السيد محمد هادي الميلاني

21

كتاب البيع

الحديث بيع الفضولي المتعقّب بالإجازة من المالك . نعم ، بناءً على عموم الحديث - لبيع ما في ذمّته وما في ذمّة الغير كما ذكرنا - لا مناص من تخصيصه بالأدلّة الدالّة على الجواز . وحاصل الكلام هو : إنه قد استدلّ القائلون بالبطلان بهذا الحديث : بأنه يدلّ على بطلان بيع ما ليس بملكٍ له ، إلّاإذا وكيلًا أو مأذوناً من المالك ، لأن النهي يدلّ على الفساد ، ومقتضى إطلاقه هو البطلان ، سواء أجاز المالك أوْ لا . وأجاب الشيخ : بأن المنهيّ عنه هو بيع مال الغير لنفسه ، ومعنى النهي عدم النفوذ ، ولكن ينفذ بالإجازة اللّاحقة . إلّا أن « ما » الموصولة تطلق على كلّ شيء ، ولا ظهور لها في العين الشخصيّة . إلّاأن يقال : إن الصّلة « ليس عندك » قرينة على أن المراد ما ليس حاضراً عندك - وهو العين الشخصيّة التي للغير ، ولا وكالة أو إذن عنه - وعلى عدم شمول الحديث لما في ذمّته أو في ذمّة غيره وهو قادر على تسليمه ، لأن الإنسان إذا باع الكلّي في ذمّته صدق عليه القول بأنه باع ما عنده ، أيما هو واجد له ومسلّط عليه . فالمنهي عنه في الحديث بيع العين الشخصيّة للغير ، وبيع الكلّي الذي لا قدرة على تسليمه ، وهذا هو المستفاد من بعض الأخبار أيضاً « 1 » ، وكذا بيع

--> ( 1 ) إشارة إلى روايات بيع البطيّخ ونحوه مما ليس في أوانه حالًاّ ، وسائل الشيعة 18 / 294 ، الباب 5 من أبواب‌السلف ، رقم : 5 .